ابن خلدون

160

تاريخ ابن خلدون

كيكاوس بن كي كينية بن كيقباذ ملك كي خسرو حين جاءه من بلاد الترك مع أمه واسفاقدين بنت فراسيات قالوا ولما ملك بعث العساكر مع اجو إلى أصبهان لحرب فراسيات ملك الترك للطلب بثار أبيه سپاوخش فزحفوا إلى الترك وكانت بينهم حروب شديدة انهزمت فيها عساكر الفرس فنهض كي خسرو بنفسه إلى بلخ وقدم عساكره وقواده فقصدوا بلاد الترك من سائر النواحي وهزموا عساكرهم وقتلوا قوادهم وكان قاتل سپاوخش بن كي خسرو فيمن قتل منهم وبعث فراسيات ابنه وكان ساحرا إلى كيخسرو يستميله فعمد إلى القواد بمنعه وقتاله وقاتل فقتل وزحف فراسيات فلقيه كي خسرو وكانت بينهما حروب شديدة انجلت عن هزيمة فراسيات والترك واتبعه كي خسرو فظفر به في آذربيجان فذبحه وانصرف ظافرا وكان فيمن حضر معه لهذا الفتح ملك فارس وهو كي اوجن بن حينوش بن كيكاوس ابن كينية بن كيقباذ وهو عند الطبري أبو كيهراسف الذي ملك بعد كيخسرو على ما نذكر وملك على الترك بعد فراسيات چوراسف ابن أخيه شراشف ثم إن كي خسروا ترهب وتزهد في الملك واستخلف مكانه كيهراسف بن كي أوجن الذي قدمنا انه أبوه عند الطبري ولد كيخسرو فقيل غاب في البرية وقيل مات وذلك لستين سنة من ملكه ولما ملك كيهراسف اشتدت شوكة الترك فسكن لقتالهم مدينة بلخ على نهر جيحون وأقام في حروبهم عامة أيامه وكان أصبهبذ ما بين الأهواز والروم من غربي دجلة في أيامه بختنرسى المشتهر ببختنصر وأضاف إليه كهراسف ملكا عندما سار إليه وأذن له في فتح ما يليه وسار إلى الشأم معه ملوك الفرس وبختنصر ملك الموصل وله سنجاريف ففتح بيت المقدس وكان له الظهور على اليهود واستأصلهم كما مر في اخبارهم وبختنصر هذا الذي غزا العرب وقاتلهم واستباحهم ويقال ان ذلك كان في أيام كي بهمن حافد كيستاسب ابن كيهراسف ( قال هشام بن محمد ) أوحى الله إلى أرميا النبي صلى الله عليه وسلم وكان حافد زريافيل الذي رجع بني إسرائيل إلى بيت المقدس بأمر بختنصر أن يفرق العرب الذين لا اغلاق لبيوتهم ويستبيحهم بالقتل ويعلمهم بكفرهم بالرسل واتخاذهم الآلهة وفي كتاب الإسرائيليين والوحي بذلك كان إلى يرميا بن خلقيا وقد مر ذكره وانه أمر ان يستخرج معد بن عدنان من بينهم ويكفله إلى انقضاء أمر الله فيهم انتهى قال فوثب بختنصر على من وجده ببلاده من العرب للميرة فحبسهم ونادى بالغزو وجاءت منهم طوائف مستسلمين فقبلهم وأنزلهم بالأنبار والحيرة وقال غير هشام ان بختنصر غزا العرب بالجزيرة وما بين إيلة والأبلة وملأها عليهم خيلا ورجالا ولقيه بنو عدنان فهزمهم إلى حضور أو استلحمهم أجمعين وان الله أوحى إلى ارميا ويوحنا أن